الشيخ سالم الصفار البغدادي

272

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

أيضا ، والآيات التي تمدح أو تذم بعض من يتحلى بصفات ممدوحة أو مذمومة تشمل من يتحلى بها ممن لم يعاصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فإذا مورد نزول آية ما لا يكون مخصصا لتلك الآية نفسها . وتعني بذلك لو نزلت في شخص أو أشخاص معنيين لا تكون الآية جامدة في ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص ، بل تسري في كل من يشترك مع أولئك في الصفات التي كانت موردا لتلك الآية . روي عن الإمام الباقر عليه السّلام ، في حديثه للفضيل بن يسار ، عندما سأله عن هذه الرواية « ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن وما فيها حرف إلا وله حدّ ولكل حدّ مطّلع ، ما يعني بقوله : ظهر وبطن ؟ قال عليه السّلام : ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما يجري الشمس والقمر كلما جاء منه شيء وقع . . . الحديث » « 1 » . وفي بعض الأحاديث يعتبر بطن القرآن - يعني انطباقه بموارد وجدت بالتحليل - مثل الجري « 2 » . المراد والهدف هو التمسك بالقرآن ، حيث يأتي منسجما لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أوصى المسلمين بالتمسك بالثقلين ، وقد مرّ عليك تفرد عليّ عليه السّلام بحق المعرفة للقرآن فجاء الحديث : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي . . . » « 3 » . ولو تنزلنا وقلنا باحتمال الثاني القائل و ( سنتي ) ، نسأل كيف حجت فاطمة الزهراء عليها السّلام أبا بكر عندما منعها إرثها بالقرآن ؟ ! إذ لم يحر جوابا ولم تسعفه السنة في ذلك المقام ؟ ! !

--> ( 1 ) تفسير العياش : 1 / 10 . ( 2 ) القرآن في الإسلام - الطباطبائي - ص 52 . ( 3 ) ربما يروى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وسنتي . ولا تعارض بين الخبرين ، سوى أن الأول متواتر دون الثاني ، والأول مسند والثاني مرسل نقله مالك في موطئه ، وأين هو من حديث العترة الذي أطبق عليه المحدثون من كلا الفريقين !